لويس شيخون وآخرين

16

مقالات فلسفية لمشاهير فلاسفة العرب ( المسلمين والنصارى )

ولا تقصيهم ولا تتفقدهم ولا تهملهم وترفق بهم ولا تحرجهم فإنهم بشر يمسّهم من الكلال واللغوب ومن السآمة والفتور ما يمسّ البشر وتدعوهم دواعي حاجاتهم وإرادات أجسامهم إلى ما في طباع البشر ارادته والحاجة اليه وطريق اتخاذ الخدم ان لا يتخذ الانسان خادما الّا بعد المعرفة والاختبار له والّا بعد سبره وامتحانه فإن لم تستطع ذلك فينبغي ان تعمل فيه التقدير والفراسة والحدس والتوسّم وان تضرب عن الصور المتفاوتة والخلق المضطربة فان الاخلاق تابعة للخلق . ومن أمثال الفرس : أحسن ما في الذميم وجهه . وان تجانب ذري العاهات كالعوران والعرجان والبرصان ونحوهم وان لا تثق منهم بذي الكيس « 1 » الكثير والدهاء البيّن فإنه لا يعرى من الخبّ « 2 » ولا يسلم من المكر . ويؤثر اليسير من العقل والحياء على كثير من الشهامة والخفّة فإذا فرغ من ذلك فلينظر لايّ امر يصلح الخادم الذي يتّخذه واي صناعة ينتحل وما الذي يظهر رجحانه فيه من الاعمال فليسنده اليه وليستكفه ايّاه ولا ينقلنّ الخادم من عمل إلى عمل ولا يحوّلنّه من صناعة إلى صناعة فان ذلك من امتن أسباب الدمار وقوى دواعي الفساد . وما يشبّه من يفعل ذلك الّا بمن يكلّف الخيل الكراب « 3 » والبقر الإحضار لان لكلّ انسان بابا من المعارف وفنّا من الصناعات قد سمح له به طباعه وأفادته إياه ( v 68 ) غريزته فصار لديه كالسجيّة التي لا حيلة في تركها والضريبة « 4 » التي لا سبيل إلى مفارقتها . فمتى نقل الانسان الخادم مما قد أحسنه واتقنه ومارسه ولابسه وألفه واعتاده إلى ما يختاره له برأيه وينتخبه له بإرادته ممّا ينافر طباعه ويضادّ جوهره أفسد عليه نظام خدمته وجبره في طريق مهنته فعاد كالرّيض « 5 » ثم لا يفيده ممّا نقله اليه بابا الّا بنسيان أبواب ممّا نقله عنه . ومتى عاد به إلى الأمر الأول وجده فيه أسوأ حالا منه فيما نقله اليه

--> ( 1 ) الظرف والفطنة ( 2 ) الخداع ( 3 ) يقال كرب الأرض كرابا اي أثارها وقلبها للزرع ( 4 ) الضريبة الطبع ( 5 ) من يكون في اوّل ما يراض